عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 144
خريدة القصر وجريدة العصر
أقول : هذه الأبيات ، من حقّها أن تطرّز بماء الذّهب ، على وشاح الأدب « 38 » . فإنّها من لطافتها تكاد تخرق معارج السّماوات ، ومن عذوبتها تذوب في مخارج اللهوات . تدعو إلى يوم المعالي وشيم بوارقها « 39 » ، وتحثّ على الصّبر على صروف الليالي لحلول طوارقها « 40 » . ولقد صدق في قوله : « إنّ الأعجبين في الدّنيا : عناء الغمر ، وراحة الحرّ » . ومنها : من لي بأحمس لا يثنى ، يحطّمه * ما فاض من عبرات الكاعب الرّود ؟ « 41 » إذا تكمّش للأهوال ، شيّعه * رأي جميع لآراء عباديد « 42 » يلقى الخطوب بقلب غير منقلب * دون المنى ، وفؤاد غير مزءود « 43 » شعاره ، وجناح الليل منسدل ، * أقتاد ناجية ، أو سرج قيدود « 44 »
--> ( 38 ) الوشاح : نسيج عريض يرصّع بالجوهر وتشده المرأة بين عاتقها وكشجيها . ( 39 ) شام البرق والسحاب : نظر إليه يتحقق أين يكون مطره . ( 40 ) صروف الليالي : حدثانها ، وأحدها صرف ، بفتح أوله وسكون ثانيه . الطوارق : الأحداث التي تطرق ليلا . ( 41 ) أحمس : شجاع صلب متشدّد ، الأصل : « بأخمس » ، وهو تصحيف . يحطمه : الأصل « تحطمه » . الكاعب : الفتاة التي كعب ثدياها وبرزا . الرّود : الرّؤد ، سهل همزته : الحسنة الشباب . ( 42 ) تكمش : تقبّض واجتمع ، الأصل « تكمس » . شيّعه : استخفّه وضرّمه ، يقال : شيّع الغضب فلانا . رأي جميع : مجتمع سديد . آراء عباديد : متفرقة ذاهبة في كل وجه . ( 43 ) مزءود : مذعور . ( 44 ) الأقتاد : جمع القتد ، بفتحتين ، وهو خشب الرّحل . الناجية : الناقة السريعة السير . القيدود : الفرس الطويلة العنق في انحناء .